السيد علي الحسيني الميلاني
132
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
من أنّه لو بنينا على شمولها للمخالفة بالعموم والخصوص ، يلزم تعطيل كثير من الأحكام . وممّا ذكرنا يظهر ما في الاستدلال برواية داود بن فرقد ، فإنّه مضافاً إلى أنّها من أخبار الآحاد ولا يصلح التمسك بها لما نحن فيه - لأنّه يلزم من حجيتها عدم حجيتها - لا تشمل العمل بخبر الثقة ، لأنّه ليس من أفراد قوله عليه السلام : وما لم تعلموا فردّوه إلينا ، بل أدلّة حجيّته تقتضي أن يكون من أفراد قوله عليه السّلام : ما علمتم أنه قولنا فالزموه ، بالبيان المتقدم في الجواب عن الإستدلال بالآيات الناهية عن العمل بالظن . « 1 » أقول : أمّا خبر داود بن فرقد ، وخبر آخر معه في الطائفة الأولى ، فهما من أخبار الآحاد ، وواردان في مورد المعارضة بين الخبرين . وإنّما الكلام في بقية الأخبار المعترف بتواترها . وذهب الأستاذ في الدورة السّابقة إلى أنّ هذه الأخبار متواترة معنىً لا إجمالًا ، لأن الدلالة الالتزاميّة من الدلالات اللّفظيّة كما لا يخفى ، ومن الدلالة الإلتزاميّة هي الأولوية القطعيّة ، وعليه ، فما يدلّ على سقوط ما لا يوافق الكتاب ، يكون دالًاّ بالأولويّة القطعيّة على سقوط المخالف له ، والمنع عن الأخذ بالمخالف له يدلّ بالأولويّة القطعيّة على المنع من الأخذ بما ليس له شاهد أو شاهدان من
--> ( 1 ) فوائد الأُصول 3 / 162 - 164 .